أبي بكر الكاشاني
247
بدائع الصنائع
أولا فاما إذا ادعى الأصغر أولا ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه الآخر والأكبر بعد رقيق بينهما لأنه ولد جارية مملوكة بينهما لم يدعه أحد فإذا ادعاه الشريك الآخر بعد ذلك صار كعبد بين اثنين أعتقه أحدهما عتق نصيبه وثبت نسبه منه والشريك الآخر بالخياران شاء أعتق نصيبه وان شاء ضمن المعتق قيمة نصيبه إن كان موسرا وإن كان معسرا فله خيار الاعتاق والاستسعاء لاغير وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله وعند هما إن كان موسرا فله تضمين الموسر لا غير وإن كان معسرا فله الاستسعاء على ما علم في كتاب العتاق ولو قال أحدهما الأكبر ابني والأصغر ابن شريكي ثبت نسب الأكبر منه وصارت الجارية أم ولد له وضمن نصف قيمة الجارية ونصف العقر لشريكه والأصغر ولد أم ولده أقر بنسبه لشريكه فان صدقه شريكه ثبت نسبه منه ولا يعتق وان كذبه لا يثبت النسب وكذلك لو قدم وأخر بأن قال الأصغر ابني والأكبر ابن شريكي ثبت نسب الأصغر منه ونسب الأكبر موقوف على تصديق شريكه ولو قال أحدهما الأصغر ابني والأكبر ابن شريكي أو قدم وأخر فقال الأكبر ابن شريكي والأصغر ابني ثبت نسب الأصغر منه وعتق وصارت الجارية أم ولد له وعتق وضمن لشريكه نصف قيمة الجارية ونصف العقر ونسب الأكبر موقوف على تصديق شريكه فان صدقه ثبت النسب منه ويغرم لمدعى الأصغر نصف قيمة الأكبر وان كذبه صار كعبد بين شريكين شهد أحدهما على صاحبه بالاعتاق وكذبه صاحبه لما علم في كتاب العتاق ولو ولدت جارية في يد انسان ثلاثة أولاد فادعى أحدهم فنقول لا يخلو اما ان ولدوا في بطن واحد واما أن ولدوا في بطون مختلفة ولا يخلو اما ان ادعى أحدهم بعينه واما ان ادعى أحدهم بغير عينه فان ولد وافى بطن واحد فادعى أحدهم بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابني أو عين واحدا منهم فقال هذا ابني عتقوا وثبت نسب الكل منه لان من ضرورة ثبوت نسب أحدهم ثبوت نسب الباقين لأنهم توأم علقوا من ماء واحد فلا يفصل بين البعض والبعض في النسب وإذا ثبت نسبهم صارت الجارية أم ولد له هذا إذا ولد وافى بطن واحد واما إذا ولدوا في بطون مختلفة فقال الأكبر ولدى ثبت نسبه منه وصارت الجارية أم ولد له وهل يثبت نسب الأوسط والأصغر القياس أن يثبت وهو قول زفر رحمه الله ويكون حكمهما حكم الام وفى الاستحسان لا يثبت وجه القياس ظاهر لأنه لما ثبت نسب الأكبر فقد صارت الجارية أم ولد له فكان الأوسط والأصغر ولد أم الولد وولد أم الولد يثبت نسبه من مولاها من غير دعوة ما لم يوجد النفي منه ولم يوجد وجه الاستحسان أن النفي فيه وان لم يوجد نصا فقد وجد دلالة وهو الاقدام على تخصيص أحد هم بالدعوة فان ذلك دليل نفى البواقي إذ لو لم يكن كذلك لم يكن لتخصيص البعض مع استواء الكل في استحقاق الدعوة معنى هذا إذا ادعى الأكبر فاما إذا ادعى الا وسط فهو حر ثابت النسب منه وصارت الجارية أم ولد له والأكبر رقيق لأنه ولد على ملكه ولم يدعه أحد وهل يثبت نسب الأصغر فهو على ما ذكرنا من القياس والاستحسان هذا إذا ادعى الأوسط فاما إذا ادعى الأصغر فهو حر ثابت النسب والجارية أم ولد له والأكبر والأوسط رقيقان اما ذكرنا هذا إذا ادعى أحدهم بعينه فاما إذا ادعى بغير عينه فقال أحد هؤلاء ابني فان بين فالحكم فيه ما ذكرنا وان مات قبل البيان عتقت الجارية بلا شك لأنه لما ادعى نسب أحدهم فقد أقران الجارية أم ولد له وأم الولد تعتق بموت السيد وأما حكم الأولاد في العتق فقد ذكرنا الاختلاف فيه بين أبي حنيفة وصاحبيه رضوان الله تعالى عليهم في كتاب العتاق عبد صغير بين اثنين أعتقه أحدهما ثم ادعاه الآخر ثبت نسبه منه عند أبي حنيفة رضوان الله ونصف ولائه للآخر وعند هما لا يثبت نسبه بناء على أن الاعتاق يتجزأ عنده فيبقى نصيب المدعى على ملكه فتصح دعوته فيه وعندهما لا يتجزأ ويعتق الكل فلم يبق للمدعى فيه ملك فلم تصح دعوته وإن كان العبد كبيرا فكذلك عنده لما ذكرنا انه يبقى الملك له في نصيبه وعندهما ان صدقه العبد ثبت النسب وإلا فلا لأنه عتق كله باعتاق البعض فلابد من تصديقه ويخرج على الأصل الذي ذكرنا دعوة العبد المأذون ولد جارية من اكسابه انها تصح ويثبت نسب الولد منه لان ملك اليد ثابت له وانه كاف لثبات